الشيخ محمد الصادقي الطهراني

279

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

« ومن يضلل اللَّه » بما ضل هو نفسه عن سواء الصراط « فلن تجد له سبيلًا » إلى الهدى : « ولما زاغوا أزاغ اللَّه قلوبهم » فقد ذبذبوا أنفسهم بين ذلك فأضلهم اللَّه بأن ذبذبهم « فلن تجد له سبيلًا » حيث أذاقهم اللَّه وبال أمرهم . ذلك والذبذبة بين الحق والباطل هي نفاق عارم على أية حال ، مهما تسربت إلى بعض المؤمنين البسطاء دون الفضلاء والوسطاء . « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَاتَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا للَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً » . « 1 » لقد كان للأنصار بالمدينة في بني قريظة رضاع وحلف ومودة فقالوا لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله من نتولى ؟ فقال : المهاجرين ، فنزلت الآية . « 2 » و « الكافرين » هنا تعم المنافقين وسائر الكافرين بل هم أولاء أكفر منهم وأضل سبيلًا لتجسسهم في نفاقهم على المؤمنين واضلالهم بسطاءَهم في عشرتهم اللئيمة . فإتخاذ الكافرين أولياء من دون المؤمنين هو اتخاذ للشيطان ولياً من دون اللَّه وهذا سلطان مبين للَّه‌على هؤلاء . « إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنْ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً » . « 3 » الدرك هو الهابط كما الدرج هو الصاعد ، فكما للجنة درجات حسب درجات المؤمنين ، كذلك للنار دركات حسب دركات الكافرين : « لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزءٌ مقسوم » « 4 » وقد تكون أبوابها عمودية فوق بعض فأسفلها هو الدرك الأسفل فلأن « لكل باب منهم جزءٌ مقسوم » فليست النار فسحة واحدة فإن مختلف أبواب فسحة واحدة لا تخلِّف مختلف العذاب ، فهي - إذاً - أبواب سبعة سِفل بعضِ أسفلها جحيم المنافقين .

--> ( 1 ) . 4 : 144 ( 2 ) . تفسير الفخر الرازي 11 : 86 والسبب فيه أن الأنصار . . ( 3 ) . 4 : 145 ( 4 ) . 15 : 44